العاملي

83

الانتصار

بينما روى عن حيض أم المؤمنين عائشة في حجة الوداع روايات عديدة ، واضحة مفهومة ، تبين كيف احترمها النبي صلى الله عليه وآله وأرسل معها من يساعدها على إحرامها وعمرتها . . إلخ . أما مسلم فكان أكرم من البخاري قليلاً ، لأنه اختار رواية يفهم منها أن هؤلاء الاثني عشر هم خلفاء ، يحكمون بعد النبي صلى الله عليه وآله ! ويفرح المسلم بحديث مسلم هذا ، لأنه يعني أن الله تعالى قد حل مشكلة الحكم في الأمة بعد نبيه صلى الله عليه وآله ، فهؤلاء أئمة معينون من الله تعالى على لسان نبيه ، ويستمدون شرعيتهم من هذا التعيين ، ولا يحتاج الأمر إلى سقيفة واختلافات ثم إلى صراع دموي على الحكم من صدر الإسلام إلى يومنا هذا . . وملايين ملايين الضحايا على مذبح الخلافة . . وانقساماتٍ في الأمة أدت إلى تراكم ضعفها . . حتى انهارت خلافتها وكيانها على يد العثمانيين ! ولكن رواية مسلم تقول : كلا لم تحل المشكلة ، لأن النبي أخبر عنهم إخباراً مجملاً ! ولم يخبر المسلمين عن هويتهم وأسمائهم ؟ ولم يسأله أحد من عشرات الألوف الذين أخبرهم بهذا الموضوع الخطير : من هم يا رسول الله ؟ ! ولو أن أحداً سأله عنهم فسماهم أو سمى الأول منهم ، لرضيت بذلك كل قبائل قريش وسلمت إليهم الأمر ولم تنازعهم ، لأنها قبائل مؤمنة مخلصة ، مترفعة عن حطام الدنيا ، مطيعة لله تعالى ولرسوله ! ! وكأن مسلماً يقول : مع أن روايتي فيها إضافة على ما رواه البخاري فأنا لا أزيد على ما قال : كلا ، كلا . . إن هؤلاء الأئمة هم أناس ربانيون فقط ، يعز الله بهم الإسلام ، وهم من قريش . . من قريش . . هذا كل ما في الأمر ! !