العاملي
54
الانتصار
وعندما يفد عليه أصحابه تحدث المفاجأة : يأتي النداء الإلهي بمنع النبي صلى الله عليه وآله من الشفاعة لهم ، ومنعهم من ورود الحوض ، ويؤمر ملائكة العذاب بأخذهم إلى جهنم ! ! هذا هو مستقبل هؤلاء الصحابة على لسان أصدق الخلق ! ! إنها صورة رهيبة جاء بها جبرئيل الأمين ، لكي يبلغها النبي صلى الله عليه وآله إلى الأمة في حجة الوداع ! ! وهي أعظم كارثة على صحابة أعظم رسول ! ! وسببها أنهم سوف يعزلون القيادة التي اختارها الله من عترته صلى الله عليه وآله ، ويجرون أمته من بعده إلى أعظم كارثة ! ! ولا ينجو من هؤلاء الصحابة إلا مثل ( همل النعم ) كما في روايات محبي الصحابة الصحيحة كالبخاري ! وهو تعبير نبوي عجيب ، لأن همل النعم هي الغنم أو الإبل الفالتة من القطيع ، الخارجة على راعيه ! وهو يدل على أن قطيع الصحابة في النار ، وهملهم الذي يفلت منهم ، يفلت من النار إلى الجنة ! بل ذكر النبي صلى الله عليه وآله أن الصحابة الجهنميين زمرتان أي أنهم خطان من صحابته لاحظ واحد ، وقد تقدم قول الحاكم عن حديثه : صحيح على شرط الشيخين ، وفيه ( ثم أقبلت زمرة أخرى ، ففعل بهم كذلك ، فلم يفلت إلا كمثل النعم ! ! ) . إنها مسألةٌ مذهلةٌ . . صعبة التصور والتصديق ، خاصةً على المسلم الذي تربي على حب كل الصحابة ، وخير القرون ، والجيل الفريد ، وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . . وفتح عينيه على الصور واللوحات الرائعة للصحابة ، التي كبر هذا المسكين معها وكبرت معه . . فإذا به يفاجأ بهذه الصورة الجهنمية المخيفة عن الصحابة ! !