العاملي
432
الانتصار
تقدّم ذكرُه من وصيّتها ، وإمعاناً في تأكيد بغضها لهم بل بغضهم لها وغصبهم لحقوقها . . وإلاّ فبالله عليك . . لو لم يكن الدفن سرّاً فأين قبرها ؟ ! وهل هي نكرة مجهولة حتى يخفى قبرها عن المسلمين ؟ ! وتلك قبور نساء النبي ( ص ) وأصحابه في البقيع ظاهرة للجميع ، بل حتى قبور بعض أحفادها من الأئمة الطاهرين ، والذين توفوا بعدها بعشرات السنين ظاهرة للعيان ، وهي شهادة حيّة على عمق ظلامة الزهراء واهتضامها لو تدبّر المنصفون ! رابعاً . . تقول : ( لماذا هجرته السيدة فاطمة عليه السلام ولم تكلمه ؟ كيف هجرته : هل لم تزره مثلاً وهي كانت معتادة زيارته ؟ أم هجرته بمعنى أنه تركته ولم تعد إليه في موضوع الميراث ولم تكلمه بعد أن سمعت منه ما لم تكن تعلمه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ) . وأقول : سبحان الله . . وهل الهجر هو بهذا المعنى يا سيبويه ! ! الهجر هو الإعراض والابتعاد ؛ ومع ضمّ قرينة الغضب والوَجد الحاصلين تجاه القوم من قبل الزهراء ، وكذلك وصيّتها المتقدمة الذِكْر عند دفنها والصلاة عليها ، وجمعاً مع حديث النبي المتواتر لفاطمة ( إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) ، فسوف يتجلّى موقف التحدّي بل التبرّي الذي أرادت فاطمة ( ع ) أن تُظهره وتكشف عنه تجاه مغتصبي حقوقها وحقوق بعلها ! ! بل وإعلان غضب الله عليهم . . والذي أرادت سلام الله عليها أن يبقى إلى يومنا هذا حيّاً طريّاً ؛ يكمنُ في سرّ دفنها وخفاء قبرها ! ! ثم لو كان هجرُها لأبي بكرٍ بعد أن سمعت منه ما لم تكن تعلمه كما تزعم أنت فلِمَ الهجر ؟ ! أليس ينبغي عليها أن تشكر أبا بكر وتُثني عليه لأنه أخبرها