العاملي
391
الانتصار
الإمام الحسين في ذلك الوقت كان في سن يستطيع أن يمشي . . لكن لأمر ما خرج النبي صلى الله عليه وآله بهذه الصفة . . محتضناً الحسين . . آخذاً بيد الحسن يجره إلى جانبه . . لاحظوا تعبير النص بدقة . . النبي في الأمام محتضناً الحسين ، آخذاً بيد الحسن . . وخلفه فاطمة الزهراء . . وخلفها علي بن أبي طالب . . إنه نفس النبي الذي قال فيه الله تعالى ( وما ينطق عن الهوى ) . . وهي آية ليست عادية . . فالذي لا ينطق عن الهوى . . لا يفعل عن الهوى . . إنه نفس النبي الذي يقول فيه الله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . . إنه نفسه الذي سنته ليست فقط قوله . . بل سنته فعله . . سنته تقريره . . وكل حركاته وسكناته سنة . . كل أطواره وأحواله سنة . . وكل ما يرتبط بمقام ( فدنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ! ! إنه خلاصة العالم . . وإنه النبي الخاتم . . وجوهر الوجود ، والشخص الأول في عالم الكون . . إن شخصاً من هذا النوع . . النظرة الواحدة منه عالم من الحكمة . . وكل عمل منه ربيع ملئ بالمعرفة . . وعندما يكون هو في المقدمة وفاطمة خلفه وعلي خلفهما . . فهذا عمل له معنى . . ومعناه : أن فاطمة هي البرزخ بين النبوة الكبرى والولاية العظمى . . معناه أن فاطمة فيها جنبة القطب والمحور . . ولها موقع المركزية بين مقام الوحي الأعظم وتبليغ الوحي . . وبين مقام تفسير الوحي . . فأمام فاطمة النبي وتبليغ الوحي . . ووراءها تفسير الوحي . . هذه فاطمة الزهراء . . هذه مجهولة القدر عند جميع العوالم . . هكذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المباهلة . . فماذا كان التأثير ، وماذا حدث ؟