العاملي

389

الانتصار

لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) وفي صيغة أخرى ( إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) . والحديث من ناحية السند مفروغ عنه . . فلا يوجد أحد من أهل الجرح والتعديل تردد في تصحيحه . . حتى رأس النقاد السنيين وإمام المدققين عندهم شمس الدين الذهبي ، صححه بلفظ ( إن الرب يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) ! ! ترى هل فهموا ماذا رووا وما كتبوا . . . وأن معنى هذا الحديث أن فاطمة لها مقام العصمة . . نعم مقام العصمة . . لكنها ليست كعصمة يعقوب وعصمة ويوسف ، ولا كعصمة موسى وعيسى . . بل ولا كعصمة إبراهيم . . عليهم السلام . . عصمة . . وصلت إليها فاطمة وحدها ، هي العصمة التي هي من شأن النبي الخاتم صلى الله عليه وآله . . ! إن الرب ليغضب لغضب فاطمة ويرى لرضاها . . وسؤالنا للفخر الرازي هو : إذا لم تكن فاطمة معصومة من الخطأ ، ومعصومة من الهوى . . فإن أقل انحراف في رضاها وغضبها عن نقطة الحق المستقيمة . . يوجب قهراً أن يتعلق رضا الله تعالى وغضبه بالباطل . . ! ! وعليه . . فإنه بحكم البرهان تكون الصديقة فاطمة وصلت إلى ذلك الأفق المبين ، واتخذت منزلاً في ذلك المقام المكين . . هناك حيث كل العقول تتعطل عن العمل . . ليس الوقت الآن وقت بيان ما هي العصمة . . المسألة هنا فوق العصمة . أرجو أن تنتبهوا . . ما هي العصمة ؟ العصمة أن يصل الانسان إلى مستوى يرتفع غضبه ورضاه عن حد الحيوانية ويصل إلى حد العقلانية . . ثم لابد أن يعبر عن حد العقلانية إلى حد الربانية . . فيكون رضاه رضا الله وغضبه غضب