العاملي
375
الانتصار
ألا وَقَدْ قُلْتُ الذي قُلْتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالخِذْلَةِ الَّتِي خامَرَتْكُمْ ، وَالغَدْرَةِ الَّتِي اسْتَشْعَرَتْها قُلُوبُكُمْ ، وَلَكِنَّها فَيْضَةُ النَّفْسِ ، ومنية الغَيْظِ ، ونفْثَّةُ الصدْرِ ، ومعذرَةُ الحُجَّة ! ! فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبْرَةَ الظَّهْرِ ، مَهِيْضَةَ العَظْمِ خَوْراءَ القناةِ , نَاقِبَةَ الخُفّ ، باقِيَةَ العارِ ، مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ موصولةً بشَنارِ الأَبَدِ ، متصُلَةً بِنارِ اللهِ المُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ . فَبِعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ ، واعملوا إنّا عاملون ، وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ ، وَأنا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ . فكِيْدُوني جَمِيْعاً ثُمّ لا تُنْظِرُون . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . فَأجابَها أبو بكر ( عَبْدُ الله بن عثمان ) وَقَال : يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ لَقْدَ كَانَ أبُوكِ بِالمْؤُمِنيِنَ عَطُوفاً كَرِيمَاً رَؤُوفَاً رَحِيمَاً ، وَعَلى الكافِرِينَ عَذابَاً ألِيمَاً وَعِقابَاً عَظِيمَاً ، إِنْ عَزَوْناهُ وَجَدْناهُ أباكِ دُونَ النساءِ ، وَأخا إِلْفِكِ دُونَ الأَخِلاَّءِ ، آثَرَهُ عَلى كُل حَمِيمٍ ، وَسَاعَدَهُ عَلى كُل أمْرٍ جَسِيمٍ ، لا يُحِبكُم إلاّ كُل سَعِيدٍ ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إلاّ كُل شَقي ، فَأنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ الطَّيِبونَ ، وَالخِيَرَةُ المُنْتَجِبُونَ ، عَلى الخَيْرِ أدِلَّتُنا ، وَإلى الجَنَّةِ مَسالِكُنا ، وَأنْتِ يا خَيْرَةَ النساءِ ، وَابْنَةَ خَيْرِ الأَنْبِياءِ ، صادِقَةٌ فِي قَوْلِكِ ، سابِقَةٌ فِي وُفُورِ عَقْلِكِ ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقكِ ، وَلا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ . وَاللهِ ما عَدَوْتُ رَأيَ رَسُولِ اللهِ ، وَلا عَمِلْتُ إلاّ بِإِذْنِهِ ، وَإنَّ الرَّائِدَ لا يَكْذِبُ أهْلَهُ ، وَإني اُشْهِدُ اللهَ وَكَفى بِهِ شَهِيدَاً أنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ : نَحْنُ مَعاشِرُ الأَنْبِياءِ لا نُوَرثُ ذَهَباً وَلا فِضَّةً وَلا داراً وَلا عِقاراً ، وَإنَّما نُوَرثُ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَالعِلْمَ وَالنبُوَّةَ ، وَما كانَ لَنا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوالي الأَمْرِ بَعْدَنا