العاملي

373

الانتصار

فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ الأُنْثَيَيْنِ . وَقَال : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلى المُتَّقِينَ . وَزَعَمْتُمْ أنْ لا حظْوَةَ لِي وَلا إِرْثَ مِنْ أبي ، وَلاَ رَحِمَ بَيْنَنَا ! أفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أخْرَجَ أبِي صلى الله عليه وآله مِنْها ؟ أمْ هَلْ تَقُولُونَ : إِنَّا أهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثانِ ؟ أوَلَسْتُ أنَا وَأبِي مِنْ أهْلِ مِلَّةٍ واحِدَةٍ ؟ ! أمْ أنْتُمْ أعْلَمُ بِخُصُوصِ القُرآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أبِي وَابْنِ عَمي ؟ ! فَدُونَكَهَا مَخْطُوْمَةً مَرْحُولَةً مزْمومةً , تكون معك في قبرك ، وتَلْقاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ ، فَنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ ، وَنعم الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ , وَالمَوْعِدُ القِيامَةُ ، وَعِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ . وَلِكُل نَبَأٍ مُسْتَقَر ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيِه وَيَحِل عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ! ثُمَّ رَنَتْ عليها السلام بِطَرْفِها نَحْوَ الأَنْصارِ وَقَالَتْ : يَا مَعْشَرَ النَّقِيبَة ِ ، وَأعْضادَ المِلَّةِ ، وَحَضَنَةَ الإسْلاَمِ : مَا هَذِهِ الغَمِيزَةُ فِي حَقّي ، وَالسِنَةُ عَنْ ظُلاَمَتِي ؟ ! أمَا قال رَسُولُ اللهِ أبِي : الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ ؟ لَسَرْعانَ مَا أحْدَثْتُمْ ، وَعَجْلاَنَ ذَا إِهالَة ، وَلَكُمْ طَاقَةٌ بِما أُحاوِلُ ، وَقُوَّةٌ عَلَى مَا أطْلُبُ وَاُزاوِلُ ؟ ! أتَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ ؟ لعمري خَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ ، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ ، وَفُقِد رَاتِقُهُ ، وَأظْلَمَتِ الأرْضُ لِغَيْبَتِهِ واكتأبت خِيَرةُ الله لِمُصِيبَتِهِ , وَخَشَعَتِ الجِبالُ ، وَأكْدَتِ الآَمالُ ، وَأُضِيعَ الحَرِيمُ ، وَاُزِيلَتِ الحُرْمَةُ ، فَتِلْكَ وَاللهِ النَّازِلَةُ الكُبْرى ، وَالمُصِيبَةُ العُظْمى ، لا مِثْلُها نَازِلَةٌ ، وَلا بائِقَةٌ عاجِلَةٌ ، أعْلَنَ بِها كِتابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في مَمْساكُمْ وَمُصْبَحِكُمْ ، يَهْتِفُ بِهِ فِي أفْنِيَتِكُمْ هِتَافاً وَصُراخَا ، وَتِلاوَةً ، وَإلحاناً ، وَلَقَبْلَهُ