العاملي

368

الانتصار

الكَلامَ بالِحَمْدِ للهِ وَالثَّناءِ عَلَيْهِ ، وَالصَلاةِ عَلى رَسُولِهِ في كلام طويل من الثناء والتحميد ، فَعادَ الَقْومُ فِي بُكائِهِمْ ، فَلمَّا أمْسَكُوا عَادَتْ فِي كَلامِها فَقَالَتْ عليها السلام : أبْتدئُ بحمدِ مَنْ هو أوْلى بالحمدِ والطولِ والمجدِ . الحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ ، وَلَهُ الشُكْرُ عَلى ما ألْهَمَ ، والثَناءُ بِما قَدَّمَ ، مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها ، وَسُبُوغُ آلاءٍ أسْداها ، وَتَمامٍ مِنَنٍ والاها ، جَمَّ عَنِ الإِحْصاءِ عَدَدُها ، وَنَأى عَنِ الجَزاءِ أمَدُها ، وَتَفاوَتَ عَنِ الإِدْراكِ أبَدُها ، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بِالشكْرِ لاتّصالِها ، وَاسْتَحْمَدَ إلى الخَلائِقِ بِإِجْزالِها ، وَثنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها . وَأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإخْلاصَ تَأويلَها ، وَضَمّنَ القُلُوبَ مَوْصُولَها ، أنارَ فِي الَفِكَرِ مَعْقُولَها . المُمْتَنِعُ مِنَ الأَبْصارِ رُؤْيَتُهُ ، وَمِنَ الأَلْسُنِ صِفَتُهُ ، وَمِنْ الأَوْهامِ صِفَتُهُ . ابْتَدَعَ الأَشْياءَ لا مِنْ شَئ كانَ قَبْلَها ، وَأنْشَأها بِلا احْتِذاءِ أمْثِلَةٍ امْتَثَلَها , كَوَّنَها بِقُدْرَتِهِ ، وذَرَأها بِمَشِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إِلى تَكْوِينِها ، وَلا فَائِدَةٍ لَهُ فِي تَصْوِيرِها إلاّ تَبْيِيناً لِحِكْمَتِهِ ، وَتَنْبِيهَاً عَلى طَاعَتِهِ ، وَإظْهارَاً لِقُدْرَتِهِ ، وَتَعَبُّدَاً لِبَرِيَّتِهِ ، وَإعْزازَاً لِدَعْوَتِهِ . ثُمَّ جَعَلَ الثَّوابَ عَلى طَاعَتِهِ ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيَتِهِ ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ ، وحِياشَةً لَهُمْ إلى جَنَّتِهِ . وَأشْهَدُ أنَّ أَبي مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اخْتَارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أنْ أرْسَلَهُ ، وَسَمَّاهُ قَبْلَ أنْ إجْتَبَلَهُ ، وَاصْطَفَاهُ قَبْلَ أنْ ابْتَعَثَهُ إِذِ الخَلائِقُ بِالْغَيْبِ مَكْنُونَةٌ ، وَبِسَتْرِ الأهاوِيلِ مَصُونَةٌ ، وَبِنهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالَى بِمآئِلِ الأُمُورِ ، وَإِحاطَةً بِحَوادِثِ الدهُورِ ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ المقدُورِ .