العاملي
327
الانتصار
فسروا لفظ الهجران بالانقباض ، وهو ما لا يليق بسيده نساء العالمين . وابنه سيد الأولين والآخرين . ويبقى السؤال : لأي شئ إذن كان الهجر ؟ ويأتي الجواب من نفس تلك الروايات التي رددت لفظ الهجر ، وأنه انما كان لطلب الميراث ، وليس لشخص أبي بكر رضي الله عنه . أي أنها هجرت الكلام من مسأله الميراث . حتى لحقت أبيها ( ص ) . قال الحافظ ابن حجر ( قوله : فلم تزل مهاجرته ) . وفي رواية معمر : " فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت " . ووقع عند عمر بن شبه من وجه آخر عن معمر " فلم تكلمه في ذلك المال " وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه : أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر " لا أكلمكما " . أي في هذا الميراث . ثم كم بقيت الزهراء على قيد الحياة بعد وفاة رسول الله ( ص ) ، لم تكلم خلاله الصديق حتى يسمى ذلك هجرًا ؟ ذكرت الروايات : أن الزهراء ، توفيت في الثالث من رمضان . أي أنها لم تعش ستة أشهر بعد أبيها . . وهذه الفترة لا يمكن تسميه عدم التلاقي فيها بين شخصين هجراناً وبخاصة بحق من كان في مثل وضع الزهراء فهي : أولاً : ملتزم بشرع الاسلام الذي جاء به أبوها . وفيه أمرهن - أهل البيت - بالقرار في بيوتهن . ثانياً : أن أبا بكر رضي الله عنه ليس محرماً لها ، حتى يجتمع بها وتجتمع به في كل حال . . ثالثاً : شغلت عن كل شئ بحزنها لفقدها أكرم الخلق ، وهي مصيبة تزري بكل المصائب .