العاملي
325
الانتصار
والثاني في مسنده . وابن سعد في الجزء الثاني من طبقاته . والمروزي في مسند أبي بكر . واستقصى الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء الخامس منه ص 285 و 291 طرق هذا الخبر وألفاظه ، وأجاب بما يزيل اللبس ويقضي على الاشكال . والملاحظ أن مدار الاسناد في هذا الخبر هو محمد بن مسلم . وهو من هو ثقة وفقيه ، غير أنه من صغار التابعين وقوله في الخبر " فغضبت فاطمة أو وجدت فاطمة على أبي بكر " . إنما هو مجرد ظن منه حيث استنبط من عدم تكلمها أنها غضبت أو وجدت على الصديق . والاختلاف في الألفاظ لعله من تلاميذ الزهري الذي روى كل منهم ما سمعه من شيخه بمعناه ، فوقع الاختلاف فيه ما يشبه الاضطراب . أما رواية أبي الطفيل في مسند أحمد وسنن أبي داوود فليس في طرقها ابن شهاب . ثانياً : مسأله الغضب والوجد : قبل كل شئ : إن وقوع الغضب والهجران ليس منقصة ما دام لم يتعدّ حدوده وزمنه وأسبابه . فهذه أخلاق في طبيعة الانسان ، لا يمكن أن ينعزل عنها أحد بأي حال حتى الرسل عليهم الصلاة والسلام . فقد غضب الرسول ( ص ) على أسامة حِبّه ، حينما تشفع في حد من حدود الله . كذلك هجر إحدى أمهات المؤمنين شهوراً حينما عيرت أخرى باليهودية . وقد قال لعلي وقد تغير لونه مرة : يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة . فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها . بل إن من شمائل المصطفى ( ص ) : أن يغضب لله تعالى ويرضى لرضاه . والنبي ذو العزم موسى عليه السلام ، قال الله حكاية عنه ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً ) وغضبه كذلك على الرجل الصالح واضح في سورة الكهف .