العاملي

314

الانتصار

الرأي الثاني : هبة من الرسول صلى الله عليه وسلم لفاطمة . وهو القول أنها هبه وهديه من النبي وهبها وأهداها لفاطمة يوم خيبر . فهذا غير صحيح بل الصحيح أن فاطمة طلبت فدك من باب الإرث لا من باب الهبة . إن بشير بن سعد لما جاء إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله إني قد وهبت ابني حديقة وأريد أن أشهدك . فقال النبي : أكل أبنائك أعطيت ؟ قال : لا . فقال : اذهب فإني لا أشهد على جور . ( رواه مسلم - كتاب الهبات رقم 14 ) . فسماه جوراً ذلك أن يفضل بعض الأولاد على بعض . فهذا النبي الكريم الذي لا يشهد على جور هل يفعل الجور أبداً ، صلوات الله وسلامه عليه بل نحن ننزه الرسول صلى الله عليه وسلم وفاطمة كما يدعون وهبها فدك في أول السنة السابعة وزينب بنت الرسول ( ص ) توفيت في السنة الثامنة وأم كلثوم بنت النبي ( ص ) في التاسعة ( سير أعلام النبلاء ) وعلى الأمرين فالقول ساقط . . لا إرث ولا هبة . فلو فرضنا أن فدك لفاطمة على أي من القولين فإلى من تذهب فدك بعد موتها ؟ ! فعلى مذهب الشيعة لا ترث ، فلو كانت فدك إرثاً فما كان لفاطمة منها شئ لأنها عقار ( فروع الكافي 7 / 129 ) . أما عندنا . . فتذهب إلى الورثة لعلي الربع وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ولما استخلف علي ( ره ) لم يعط فدك لأولاده . فهل كان الخلفاء الأربعة ظالمين ؟ لا . . فنحن ننزههم جميعاً . ويروون أنها لما منعت فدك ذهبت إلى قبر أبيها تشتكيه ، وهذا غير صحيح ولا يليق بها . . . ونحن نجل فاطمة ونقول أنها لا تشكو بثها وحزنها إلا إلى الله ، كما قال النبي يعقوب عليه الصلاة والسلام ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) . والسلام عليكم ورحمة الله . اللهم صل على محمد وآل محمد .