العاملي

296

الانتصار

حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كإرث لا كهبة من أبيها ، فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر ، وهو نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام . إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني قد وهبت ابني حديقة وأريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أكُلّ أولادك أعطيت ؟ قال لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( إذهب فإني لا أشهد على جور ) ( 39 ) فسمّى النبي صلى الله عليه وآله تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشئ من العطاء جوراً ، فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور ( عياذاً بالله ) ؟ ! هل يُظن به وهو أمين من في السماء أو يجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته ؟ ! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً ؟ ! ! والثابت من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبو بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله . ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة ، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث ، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) وهذا معلوم في التاريخ ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شئ فعله علي بن أبي