العاملي

288

الانتصار

رواية ولو صحيحة قبل أن يوافق بينها وبين ما يعارضها إن أمكنت الموافقة ، وإلا فللتعارض أحكام مذكورة ودساتير مأثورة وغير مأثورة . . وهنا إرث فاطمة الذي شهد به القرآن الكريم : يوصيكم الله في أولادكم . والقرآن لم ينزل ليعمل به الناس دون النبي صلى الله عليه وآله إلا بمخصص وكلامنا فيه الآن . . وأول نقض على المخصص المدعى أنه معارض للقرآن إذا أن الدعوة جاءت لتشمل جميع الأنبياء ، وها قد قال عن زكريا : وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب . بينما ، والكلام للمتدبرين فحسب ، لاوجه لذكر الموالي والخوف منهم . . ثم تعقيبه بصفة زوجته ( وامرأتي عاقراً ) التي لا ربط لها ولا سببية منعقدة بينها وبين توريث العلم هذا بالضرورة . كما أن التأريخ يذكر أنه ناقض نفسه سواء حينما حكم لعلي عليه السلام بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وعمامته كميراث فلم يجعلها صدقة ؟ ! ! أو كما جاء في المسند من أنه قال : شئ تركه رسول الله فلم يحركه فلا أحركه . فإنه إذا كان صدقة . فلماذا لا يحركه على ذلك الوجه . وكيف كان فهذه قضية بحالها ولها مجالها من الحديث . . وكذا في الاستشهاد بكلام الباقر عليه السلام الذي تراهم استخرجوا رواياته في الإشادة بالخلفاء وعدم التعريض بهم في أمر الإرث . فنعم سؤال الأخ : لماذا أرجعه أحد الخلفاء ؟ وهنا أقول : إن كان واضحاً لماذا بقي الجدل فيه إلى أن حان حين المأمون من الخلفاء العباسيين ، ولماذا ينشد به بعض الشعراء في ذلك العصر ممن والى فاطمة وبعلها وبنيها . . . هذا فقط لأدل على أن الأمر لم يكن واضحاً .