العاملي

278

الانتصار

وقد نصت مصادرهم على غياب أبي بكر وعمر عن جنازة النبي صلى الله عليه وآله ، وعلى أن حفصة وعائشة تمردتا على عدة الحداد الشرعية ، وتركتا جنازة النبي بيد أهل بيته ، وانشغلتا بالعمل لخلافة أبويهما ! وقد سجل أحد الرواة تعجبه عندما دخل المدينة في يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، فوجد المسجد خالياً وباب بيت النبي مغلقاً ، وداخله أهل بيته مشغولون بمراسم جنازته مع قليل قليل من المسلمين . . أما الباقون فكانوا مشغولين في السقيفة في أحياء الأنصار ! ! وعندما تم للحزب القرشي بيعة أكثرية الأنصار ، وجه عملياته ضد علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء عليها السلام ، فهاجم بيتهما مراراً ، وفي آخرها جمع أكوام الحطب على باب دارهما وأشعل فيها النار ، وصاح فيهم عمر مهدداً بإحراق البيت على من فيه من أهل بيت النبي ومن اعتصم معهم إن لم يبايعوا أبا بكر ! ثم أحضروا علياً بالقوة إلى السقيفة وهددوه بالقتل إن لم يبايع ! ولما تم لهم ما أرادوا وأجبروا علياً على السكوت وإن لم يبايع . . بدؤوا بإصدار قرارات عزل بني هاشم اجتماعياً ، وحرمانهم ، وإذلالهم ! ! قال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه مساحة للحوار ص 143 : ( وبعد موت الرسول ، رتبت البطون أمرها وألغت مرجعية ربها وتجاهلت وجودها تماماً ، كما تجاهلت وجود النبي ! ولم تكتف بذلك إنما حاصرت أهل بيت النبوة وجردتهم من ممتلكاتهم ، ومن كافة حقوقهم المدنية والسياسية ، وحاصرتهم اقتصادياً " وعزلتهم اجتماعياً " ) . وقال في كتابه خلاصة المواجهة مع النبي وآله ص 125 : ( 3 - لم يكن أهل البيت آنئذ في حالة يشكلون معها خطراً على دولة الانقلابيين ، ولكن عمر