العاملي
21
الانتصار
وينبغي هنا أن ننبه هنا على أمرٍ مهم . . هو أن مدوني السيرة النبوية الشريفة طمسوا مرحلة دعوة بني هاشم وحذفوها من السيرة ، وكأنه لا يوجد في القرآن آية : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ! واخترعوا بدلها مرحلة بيت الأرقم ، وما قبل بيت الأرقم . . وما بعد بيت الأرقم . . ! وأكثروا فيه من الروايات غير المعقولة ! * * فهذه الأدلة المتعددة الثابتة حتى في مصادر السنيين بأسانيد صحيحة ، لا تدع مجالاً للشك في أن ولاية الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله كانت مطروحةً يتكلم فيها النبي والناس ، من أول بعثته إلى آخر حياته صلى الله عليه وآله . . وأن الناس كانوا يعرفون أن مشروع النبوة ودعوة الناس إليها ، هو أيضاً مشروع تكوين دولة يرأسها النبي صلى الله عليه وآله ، وتحتاج إلى خليفة له بعده . . ولذلك كانت القبائل ترى في نبوته بحسابها المادي ، مشروعاً مغرياً ، وتحاول أن تأخذ منه وعداً بأن يكون لها الأمر من بعده ، ومنها قبائل يمانية وعدنانية ، وزعيم قبائل نجد المتنقلة . بل يمكننا بملاحظة هذا الواقع أن نفترض أن يكون في المسلمين الأوائل منافقين جذبتهم هذه الحركة النبوية باعتبارها مشروعاً مغرياً يؤمل له النجاح ، فكان الواحد منهم يطمع أن يجدله موقعاً في دولة هذا المتنبئ من بني هاشم ، ينقله من ذل التهميش القبلي الذي هو فيه ، إلى مركز قيادي ! وبهذا فقط نستطيع أن نفسر ذكر المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، في الآية 31 من سورة المدثر ، التي نزلت مبكراً في مكة ! !