العاملي
207
الانتصار
دخلوا فأخرجوا علياً ملبباً فخرجت فاطمة فقالت : يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي ، والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر أبى ولأصيحن إلى ربى ، فأخذت بيد الحسن والحسين وخرجت تريد قبر النبي فقال علي لسلمان : أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان ، والله إن نشرت شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها ، فأدركها سلمان رضي الله عنه . فقال : يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي ، فقالت : يا سلمان يريدون قتل علي ! ما على علي صبر ، فدعني حتى آتى قبر أبى فأنشر شعري وأشق جيبي وأصيح إلى ربى ، فقال سلمان : إني أخاف أن يخسف بالمدينة ، وعلى بعثني إليك ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفي ، فقالت : إذاً أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع . قال : فأخرجوه من منزله ملبباً ومروا به على قبر النبي عليه وآله السلام قال : فسمعته يقول : يا بن أم إن القوم استضعفوني . . إلى آخر الآية . وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة وقدم علي فقال له عمر : بايع ! فقال له علي : فإن أنا لم أفعل فمَهْ ؟ فقال له عمر : إذا أضرب والله عنقك ! فقال له علي : إذاً والله أكون عبد الله المقتول وأخا رسول الله . فقال عمر : أما عبد الله المقتول فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، حتى قالها ثلاثاً ، فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعاً يهرول فسمعته يقول : إرفقوا بابن أخي ولكم علي أن يبايعكم ، فأقبل العباس وأخذ بيد على فمسحها على يد أبي بكر ، ثم خلوه مغضباً فسمعته يقول : ورفع رأسه إلى السماء : اللهم إنك تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال لي إن تموا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في