العاملي
182
الانتصار
له : إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحد منهما . وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكائك ! فكانت تخرج إلى المقابر فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف . وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني ما أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة ) . انتهى . ورواه الصدوق أيضاً في الأمالي ص 204 ، والنيسابوري في روضة الواعظين ص 451 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 / 104 وقال المجلسي في بحار الأنوار : 43 / 177 : ( واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين علي فقالوا له : يا أبا الحسن إن فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنأ بالنوم في الليل على فرشنا ، ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلاً أو نهاراً ، فقال : حباً وكرامة ، فأقبل أمير المؤمنين حتى دخل على فاطمة وهي لا تفيق من البكاء ، ولا ينفع فيها العزاء ، فلما رأته سكنت هنيئة له ، فقال لها : يا بنت رسول الله إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلاً وإما نهاراً . فقالت : يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم فوالله لا أسكت ليلاً ولا نهاراً ، أو ألحق بأبي رسول الله . فقال لها علي : إفعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك . ثم إنه بنى لها بيتاً في البقيع نازحاً