العاملي
176
الانتصار
كان العباس يفكر أن الأمور بيدهم ، فقد أمر النبي المسلمين وبايعوا علياً في حياته ، وأنهم سيفون ببيعتهم ويجددون ها بعد وفاته ، لكن لا يصح أن يتكلم أحد عن خلافة النبي إلا بعد مراسم دفنه . . وقد رأى العباس حركة عمر للتشكيك في وفاة النبي صلى الله عليه وآله فردها ، وتصور أن عمر قد سكت وذهب وانتهى الأمر ! لكنه عندما عرف فيما بعد أنهم تركوا جنازة النبي بأيديهم وذهبوا ليعلنوا بيعتهم لأبي بكر بدون مشورة ، صاح منفعلاً : فعلوها والله ! ! فعلوها ! ! أما علي وفاطمة والحسنان . . فكانوا يعلمون أن قريشاً ماضية في خطتها الجهنمية في الانقلاب على نبيها بعده ، على سنة اليهود حذو القذة بالقذة . . وكانوا ينتظرون أن تأتيهم موجة الفتنة القرشية اليهودية بين حين وآخر ! لكنهم لم يكونوا حاضرين لأن يقوموا بأي عمل ، أو ينشغلوا بأي شغل سوى تنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وآله حرفياً . . فقد أوصاهم النبي بما يجب عليهم بوضوح ، وأوصى علياً بكل ما يعمله في مراسم احتضاره وتغسيله والصلاة عليه ودفنه . . ثم أوصاه أن يعتكف في بيته حتى يجمع القرآن كما وجهه ويعرضه عليهم ، فإن لم يقبلوه ، احتفظ به عن الناس وورثه للحسن ثم للحسين ثم للأئمة من ذريته . كانت وصايا النبي بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ، تحتاج إلى بقية يوم الاثنين الذي توفي فيه ويوم الثلاثاء كاملاً إلى أواخر الليل ، حيث قام علي بدفن النبي صلى الله عليه وآله ليلاً . ولم يكن يستشير أحداً في شئ من أمر النبي لا في تجهيزه والصلاة عليه ولا في مكان دفنه أو وقته ، كما تزعم بعض الروايات . . لأن النبي كان حدد لعلي كل ذلك بدقة !