العاملي

160

الانتصار

لقد تحملت فاطمة في رها سنوات طويلة جور صحيفة المقاطعة القرشية في شعب أبي طالب . . لكنها كانت في كنف أبيها خير البشر ، وأمها الصديقة خديجة الكبرى ، وكنف عشيرتها الأبطال بني هاشم . . أما اليوم فهي تواجه صحيفة قرشية أشد وأعتى . . ولا من والد يرد عنها ، ولم يبق من رجال بني هاشم إلا علي والعباس وعقيل ! قالت قريش ليس من العدل أن يجمع محمد لبني هاشم بين النبوة والخلافة ، وائتمرت لمنعهم من الخلافة وتحالفت ! فكأن محمداً أعطى بني هاشم ومنع قريشاً من عند نفسه ! وكأن القرشيين لم يعرفوا إلى الآن أن محمداً هو الذي كانوا يسمونه قبل بعثته ( الصادق الأمين ) صلى الله عليه وآله . . وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحيٌ يوحى ) وقوله تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً ، والعاقبة للمتقين ) ! ! بلى والله لقد سمعوه ووعوه ، لكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ! سبحانك اللهم . . أعطيت عترة نبيك وحرمت قريشاً . . فجعلتهم لهم فتنة ، وجعلت قريشاً لهم بلاء . . ! لا اعتراض على أمرك ، ولا شك في حكمتك ! * * كانت فاطمة تعد نفسها للمصائب التي ستنزل ها قريش بالبيت النبوي . . ولكنها أرادت أن تبث شجونها وتسكب عبرتها أمام أبيها الحنون . . فدخلت عليه وهي تتأجج حزناً وألماً . . وشكت اليه أنها ترى الأفق ملبداً بالغيوم الداكنة ، وترى الأفاعي فاغرة تنتظر أن يغمض الرسول عينيه ، حتى تهاجم ها مع زوجها وولديها ! ! فقد روت المصادر السنية والشيعية أجزاء من هذه