العاملي
158
الانتصار
نعم بأبي أنت وأمي عليَّ ضمانها ، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول الله : يا علي إني أريد أن أشهدَ عليك بموافاتي بها يوم القيامة . فقال علي : نعم أشْهِدْ . فقال النبي : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك . فقال : نعم ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم ، فأشهدهم رسول الله ! وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل فيما أمر الله عز وجل أن قال له : يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم . على الصبر منك ، وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك ؟ فقال : نعم يا رسول الله . فقال أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد سمعت جبرئيل عليه السلام يقول للنبي : يا محمد عرفه أنه تنتهك الحرمة ، وهي حرمة الله وحرمة رسول الله ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط . قال أمير المؤمنين : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ، ومزق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ، حتى أقدم عليك ! ثم دعا رسول الله فاطمة والحسن والحسين ، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين ، فقالوا مثل قوله ، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب ، لم تمسه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين .