العاملي
134
الانتصار
وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة ، قال أسامة : فعرفت أنه يدعو لي ، ورجع أسامة إلى معسكره . ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقاً فقال له : أغد على بركة الله ، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره ، فأمر الناس بالرحيل ، فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت ، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت ، فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين . . . ) . انتهى . هذه هي الرواية القرشية لجيش أسامة ، أو بعث أسامة . . ولا تحتاج معها إلى جهد كبير لتعرف أن جيش أسامة كان خطة ربانية أحبطتها قريش وحققت هدفها في الخلافة . . لكن الله تعالى أتم فيها حجته وحجة نبيه صلى الله عليه وآله . . ونكتفي لذلك بتسجيل الملاحظات التالية : جيش أسامة أمر رباني نزل فيه الوحي ! أنهم كانوا يعرفون أن أمر النبي بإرسالهم في جيش أسامة ، والتشديد على سرعة حركته وحرمة تأخره ، إنما هو أمر رباني نزل به الوحي . . ففي تاريخ ابن عساكر : 2 / 56 ، أنهم قالوا لأبي بكر : فلو استأنيت بغزو الروم حتى يضرب الاسلام بجرانه ويعود أهل الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ، ثم تبعث أسامة حينئذ . . . فقال : والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي من السماء يقول : أنفذوا جيش أسامة ؟ ! ! ! ) . انتهى .