العاملي

130

الانتصار

ولِمَ لا يفعل . . فبعد فتح مكة أي قبل سنتين من هذه الجلسة الصاخبة ، عمل سهيل بن عمر زعيم القرشيين الجديد بدهاء ، ونجح في أن يحكم قبضته على مكة حتى جعل حاكمها من قبل النبي أسيد بن عتاب وجوداً شكلياً لا أكثر ، مع أنه مكي أموي ، حتى أن أسيداً توارى خوفاً من القتل عندما توفي النبي ! فأرسل اليه سهيل أن اخرج من مخبئك ، ولا نقتلك ! كما خطط أئمة الحزب القرشي لتكثير الطلقاء في المدينة فبلغ عددهم ألوفاً ! وزعَّموا عليهم عمر بن الخطاب ليجعل خلافة محمد لكل بطون قريش تتداولها فيما بينها ، ويقوم بعزل آل محمد بعد وفاته ، ويخلص قريشاً من الأئمة الربانيين من بني هاشم إلى الأبد ! وكان من جرأة عمر وحسن أدائه لدوره القيادي أنه عبأ القرشيين في المدينة وبعض الأنصار ، وهيأ الأجواء لعزل آل محمد تحت شعار : إن قريشاً لا ترضى أن يجمع بنو هاشم بين النبوة والخلافة ! بل زادت جرأته وثقته بتأييد كل قريش له ، فجعلته يواجه نبيه في حياته ، فأخر حركة جيش أسامة ! وواجه النبي نفسه برفض عرضه بأن يكتب لأمته كتاباً يضمن عدم ضلالهم إلى يوم القيامة وتكلم بكلام جارح للنبي ! فأيدت قريش عمر ، وصاحت في وجه النبي : القول ما قاله عمر . . القول ما قاله عمر ! ! هذه الحقائق التي ظهرت يوم الخميس ، كان معناها الوحيد عند أهل البيت عليهم السلام ، أن يستعدوا لما أخبرهم به النبي من الاضطهاد ، عندما نظر إليهم ودموعه تترقرق في عينيه وقال : أنتم المستضعفون بعدي ! ! ففي مجمع الزوائد : 8 / 34 : ( عن أم الفضل بنت الحارث وهى أم ولد العباس أخت ميمونة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فجعلت