العاملي

128

الانتصار

5 - أعظم عرض في تاريخ الأنبياء . . وأسوأ رد من صحابته ! المشكلة الكبرى المستعصية والمتكررة في تاريخ الأنبياء ، هي أن أممهم تختلف بعدهم وتنحرف ، فتجري عليها السنة الإلهية في الصراع الداخلي والضعف والتفكك ، حتى تتغلب عليها الأمم الأخرى فتنهار ! ويبدو أنها مشكلة لا حل لها ، وأنه لا بد أن تجري سنة الله وقوانينه في الأمم . . ! غير أن نبينا صلى الله عليه وآله قال لأمته إن الله تعالى أوحى اليه علاجاً لهذا المرض الخبيث في تاريخ الأمم ومستقبلها ، وأنه علاجٌ مضمون يضمن لأمته أن تكون إلى يوم القيامة سيدة العالم ورائدة الأمم ، وهادية البشرية إلى خير دنياها وآخرتها ! ! وأن شرطه الوحيد أن يدونه النبي في كتاب ، ويعلن صحابته قبولهم له والتزامهم بتنفيذه ! إنه أغرب عرض من نبي على أمته . . وهو ميزةٌ عجيبة ، وخصوصية فريدة لنبينا صلى الله عليه وآله ، فلا نعلم نبياً أنزل عليه هذا العرض وقدمه لأمته ، ولعل السبب أن محمداً خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وأن أمته خاتمة الأمم الحاملة لرسالة ربها ! ! لقد جمعهم النبي في بيته في مرض وفاته ، وبلَّغهم ما نزل به جبرئيل من عند ربه ، وبشرهم بهذا الإكسير الذي يضمن لهم خلود العزة إلى يوم القيامة ، ويضمن لهم الثبات على خط الهدى الإلهي والتنعم ببركاته إلى يوم القيامة . . وقال لهم : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً ! ! فهل ترى - بالله عليك - أروع وأعظم من هذا العرض النبوي ؟ وهل ترى في كلام هذا النبي الصادق الأمين ذرة خطأ ، أو مساساً بأحد ؟