العاملي

112

الانتصار

عن فراقه ، ويخرجها من بكائها وحزنها العميق . . أن النبي قال لها لا تخافي يا فاطمة ، إن مدة بقائك بعدي قليلة ( أنت أول أهل بيتي لحوقاً بي ) ! فتنفست فاطمة الصعداء ، وتوقفت دموعها الغزار وتبسمت تبسم الرضا . . قالت عائشة : ( فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله شيئاً ، فلما رآها رحب بها فقال مرحباً بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم سارَّها فبكت بكاء شديداً ، فلما رأى جزعها سارَّها الثانية ، فضحكت ! قالت عائشة : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن ! وسألتها عما قال لها النبي فقالت إنه بشرها بأنها ستلحق به عما قريب ! ( 2 ) والأمر الآخر الذي كان يشغل ذهن الصديقة الزهراء عليها السلام . . هو فتنة الأمة الحتمية بعد أبيها ، والعاصفة التي يعد لها زعماء قريش ليل نهار ، ليحرفوا سفينة الاسلام عن مجراها الرباني الهادي . . إلى مجرى قبلي خشن ! لقد أخبرها النبي صلى الله عليه وآله بأن ذلك قضاء الله تعالى على هذه الأمة كما كان قضاؤه على الأمم السابقة بعد أنبيائها . . أن يعطيها الحرية والقدرة على اختيار الضلال ، ما دامت لم ترتفع إلى مستوى عقلاني تفهم فيه الفرق بين القيادة المعينة من الله تعالى ، والمعينة من القبيلة الغالبة . . ! كلا بل إن زعماءها فهموا ذلك ووعوه ، لكن حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ، فاختاروا منطق القبائل والأطماع ، على منطق النص النبوي ! لقد أعد النبي فاطمة وعلياً والحسنين لمرحلة ما بعده . . فلا تنقصهم المعلومات ، ولا التوجيهات ، ولا اليقين بما سيكون . . فقد حكاه الله لنبيه فحكاه لهم ، فآمنوا به على مستوى الحس لا الحدس . . وأخذ عليهم النبي