العاملي
103
الانتصار
أما الحسن والحسين صلى الله عليه وآله ، فقد يكون النبي ضحى عنهما في حجة الوداع بكبشين أقرنين ، لأنه كان يضحي عنهما كل عام في المدينة يوم الأضحى بكبشين أقرنين منذ نزل قوله تعالى : ( إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر ، إن شانئك هو الأبتر ) ، فقد رد الله قول الذين قالوا إن محمداً أبتر لا ذرية له . . وأعطاه خير الذرية من ابنته فاطمة ، فقد روى البيهقي في سننه : 5 / 238 ( عن أنس بن مالك أن النبي كان يضحي يوم النحر بكبشين أملحين أقرنين ) ورواه البخاري ومسلم ، ولكن رواة الخلافة قالوا إنه كان ينوي كبشاً عن آل محمد ، وآخر عن أمته . أما نساء النبي فقد ضحى النبي عنهن جميعاً ببقرة واحدة ! قال في فتح الباري : 3 / 440 : ( عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة ) وقال الشوكاني في نيل الأوطار : 5 / 191 : ( عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج . . . قالت : فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا ؟ فقيل : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه . متفق عليه ) . ونحوه في سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 219 . وقد تحير الفقهاء والباحثون في معنى إشراك النبي علياً في أضحيته ؟ ! فقال النووي في شرح مسلم : 8 / 192 : ( وأما قوله وأشركه في هديه ، فظاهره أنه شاركه في نفس الهدي ، قال القاضي عياض : وعندي أنه لم يكن تشريكاً حقيقة ، بل أعطاه قدراً يذبحه ، والظاهر أن النبي ( ص ) نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثاً وستين ، كما جاء في رواية الترمذي وأعطى علياً البدن التي جاءت معه من اليمن ، وهي تمام المائة والله أعلم ) . ونحوه في شرح السيوطي على مسلم : 3 / 324 .