الشيخ علي الكوراني العاملي
143
عصر الظهور
وتصف بعض الروايات دخوله عليه السلام إلى العراق جواً بسرب من الطائرات كما في الحديث التالي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) ، قال : ينزل القائم يوم الرجفة بسبع قباب من نور لا يعلم في أيها هو ، حتى ينزل ظهر الكوفة ) . وهذه الرواية بالإضافة إلى ما فيها من جانب إعجازي تدل على أن الوضع الأمني يستوجب من الإمام المهدي عليه السلام هذا الاحتياط ، فبالإضافة إلى معاداة الوضع العالمي له ، لا يكون قد أتم تطهير الساحة الداخلية في العراق . وتعبير ( ينزل ) وبعده ( حتى ينزل ظهر الكوفة ) يفهم منه أنه لا ينزل الكوفة أو النجف رأساً ، فقد ينزل في العاصمة أولاً ، أو في قاعدة عسكرية ، أو في كربلاء ، كما تذكر بعض الروايات . * * وتذكر الأحاديث عدداً كبيراً من أعماله عليه السلام في العراق ومعجزاته . وسوف نستعرضها في حركة ظهوره ، ونذكر منها هنا ما يتعلق بالوضع العام في العراق ، وأهم ذلك تصفيته عليه السلام لوضعه الداخلي والقضاء على القوى المضادة الكثيرة ، حيث تذكر الأحاديث أنه يدخل الكوفة - أي العراق - وفيه ثلاث اتجاهات متضاربة ، يبدو أنها الاتجاه المؤيد له عليه السلام ، والاتجاه المؤيد للسفياني والثالث اتجاه الخوارج . فعن عمرو بن شمر عن الإمام الباقر عليه السلام قال ذكر المهدي عليه السلام فقال : ( يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصفو له . ويدخل حتى يأتي المنبر فلا يدري الناس ما يقول من البكاء ! ) . ( الإرشاد للمفيد ص 362 ) . والكوفة في هذا الحديث وأمثاله تعبير عن العراق ، ووجود ثلاث رايات فيه لا بد أن يكون منها أنصاره الخراسانيون واليمانيون ، كما يدل الحديث التالي