الشيخ علي الكوراني العاملي
36
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، بعدد أهل البدر ، يجمعهم الله إلى مكة في ليلة واحدة ، وهي ليلة الجمعة فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام ، لا يتخلف منهم رجل واحد ، وينتشرون بمكة في أزقتها يلتمسون منازل يسكنونها فينكرهم أهل مكة ، وذلك أنهم لم يعلموا برفقة دخلت من بلد من البلدان لحج أو عمرة ولا تجارة ، فيقول بعضهم لبعض إنا لنرى في يومنا هذا قوما لم نكن رأيناهم قبل يومنا هذا ، وليس من بلد واحد ولا أهل بدو ولا معهم إبل ولا دواب . فبينما هم كذلك وقد ارتابوا بهم ، قد أقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة وإني منها خائف وقلبي منها وجل ، فيقول له أقصص رؤياك فيقول : رأيت كبة نار انقضت من عنان السماء ، فلم تزل تهوي حتى انحطت على الكعبة فدارت فيها فإذا هي جراد ذوات خطر كالملاحف ، فأطافت بالكعبة ما شاء الله ، ثم تطايرت شرقا وغربا لا تمر ببلد إلا أحرقته ، ولا بحضر إلا حطمته فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل ، فيقولون لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الأقرع ليعبرها وهو رجل من ثقيف فقص عليه الرؤيا فيقول الأقرع لقد رأيت عجبا ، ولقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم . فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ، ويحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده ويهمون بالوثوب عليهم ، وقد ملا الله قلوبهم منهم رعبا وخوفا . فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك : يا قوم لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ، ولا أظهروا خلافا ، ولعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم ، فإن بدا لكم منهم شر فأنتم حينئذ وهم . وأما القوم فإنا نراهم متنسكين وسيماهم حسنة ، وهم في حرم الله تعالى الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا تجب محاربتهم . فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعميدهم : إنا لا نأمن أن يكون وراءهم مادة لهم ، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم فنهضتموهم وهم في قلة من العدد وغرة في البلد ، قبل أن تأتيهم المادة . فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة إلا وسيكون لهم شأن . وما أحسب