الشيخ علي الكوراني العاملي
447
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة ، حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر ، قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الاذن ، ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا " م ح م د " ابن الحسن عليهما السلام وهو غلام أمرد ناصع اللون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدين ، أقنى الانف ، أشم أروع ، كأنه غصن بان ، وكأن صفحة غرته كوكب دري ، بخده الأيمن خال كأنه فتاة مسك على بياض الفضة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء . فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه ، فقال لي : مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار ، تتخيل لي صورتك حتى كأنا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ، ورفه من كربة التنازع والاستشراف عن أحوالها متقدمها ومتأخرها . فقلت : بأبي أنت وأمي ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا ، منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه السلام فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك ودلني عليك ، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ، ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل بي ناحية ، ثم قال : إن أبي عليه السلام عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لامري ، وتحصينا لمحلي لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال ، فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحل الامر وينجلي الهلع . وكان عليه السلام أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزء أغناك عن الجملة . [ واعلم ] يا أبا إسحاق أنه قال عليه السلام : يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن