الشيخ علي الكوراني العاملي
64
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
تعجلوا فيعجل الخرق بكم ، واعلموا أن الرفق يمن ، وفي الأناة بقاء وراحة والامام أعلم بما ينكر ، ولعمري لينزعن عنكم قضاة السوء ، وليقبض عنكم المراضين ( كذا ) وليعزلن عنكم أمراء الجور ، وليطهرن الأرض من كل غاش ، وليعملن فيكم بالعدل ، وليقومن فيكم بالقسطاس المستقيم ، وليتمنأن ( كذا ) أحياؤكم لأمواتكم رجعة الكرة عما قليل فيعيشوا إذن فإن ذلك كائن ) . * : ابن أبي الحديد : ج 7 ص 84 خ 99 - وفي : ص 94 - ( . . ثم يطلع الله لهم من يجمعهم ويضمهم ، يعني من أهل البيت عليه السلام ، وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت ، وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد ، وعند الإمامية أنه موجود الآن . قوله عليه السلام : فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر ، ظاهر هذا الكلام متناقص ، وتأويله أنه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرياسة ، وهو معنى مقبل أي قادم ، تقول : سوف أفعل كذا في الشهر المقبل وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ، يقول : كل الرئاسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشئ منها ، وإنما تنصلح أموركم على يد رئيس يقدم عليكم ، مستأنف الرياسة خامل الذكر ، ليس أبوه بخليفة ، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برياسة ، بل يتبع ويعلو أمره ، ولم يكن قبل معروفا هو ولا أهله الأدنون ، وهذه صفة المهدي الموعود به . ومعنى قوله : ولا تيأسوا من مدبر ، أي وإذا مات هذا المهدي وخلفه بنوه بعده ، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشككوا ، وتقولوا لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء ، فإن المضطرب الامر منا تستثبت دعائمه ، وتنتظم أموره ، وإذا زلت إحدى رجليه ثبتت الأخرى فثبتت الأولى أيضا . ويروى : فلا تطعنوا في عين مقبل أي لا تحاربوا أحدا منا ولا تيأسوا من إقبال من يدبر أمره منا . ثم ذكر عليه السلام أنهم كنجوم السماء ، كلما خوى نجم طلع نجم ، خوى : مال للمغيب . ثم وعدهم بقرب الفرج فقال : أن تكامل صنائع الله عندكم ، ورؤية ما تأملونه أمر قد قرب وقته ، وكأنكم به وقد حضر وكان ، وهذا على نمط المواعيد الإلهية بقيام الساعة فإن الكتب المنزلة كلها صرحت بقربها ، وإن كانت بعيدة عندنا ، لان البعيد في معلوم الله قريب ، وقد قال سبحانه ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) . * : البحار : ج 51 ص 120 ب 2 ح 23 - عن نهج البلاغة . * : منهاج البراعة : ج 7 ص 156 خ 99 - عن نهج البلاغة . * : شرح نهج البلاغة ( المقتطف من البحار ) : ج 1 ص 334 - عن نهج البلاغة . ملاحظة : ( أوردنا تفسير ابن أبي الحديد للنص ليعلم كم ابتعد عن معناه الواضح ، فأمير المؤمنين عليه السلام لم يتحدث أبدا عن موت المهدي عليه السلام وملك أولاده بعده وانحرافهم ، بل تحدث عن مرحلة الانحراف في الأمة وعودة الجاهلية ثم ظهور الاسلام والعدل على يد المهدي عليه السلام ) .