الشيخ علي الكوراني العاملي

327

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

حقوقا ، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه أدأب منه لنفسه في العبادة ، فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين عليهما السلام وبالباب أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر إليه مقبلا فقال : هذه مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسجيته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال : أنا محمد بن علي بن الحسين فبكى جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، ثم قال : أنت والله الباقر عن العلم حقا ادن مني بأبي أنت وأمي ، فدنا منه فحل جابر إزاره ووضع يده على صدره فقبله وجعل عليه خده ووجهه وقال له : أقرئك عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله السلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا وقال لي : إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ، ثم قال لي ( كذا ) إئذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر وقال : إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبد الله ، ثم قال : أمن بين ولدان أهلك ، قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم إنا لله إنه لم يقصدك فيه بسوء ولقد أشاط بدمك ، ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول الله أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : فلا أكون عبدا شكورا ؟ فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين عليه السلام