الشيخ علي الكوراني العاملي
265
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع ، وقال : والله ما عندي علم آتيه به ، وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له ، ثم قال : لآتينه على كل حال ، ولأعتذرن إليه ولأحلفن له فلعله يخبرني ، فأتاه فقال له : إني قد صنعت الذي صنعت ، ولم أف لك بما كان بيني وبينك ، وتفرق ما كان في يدي ، وقد احتجت إليك فأنشدك الله أن لا تخذلني ، وأنا أوثق لك أن لا يخرج لي شئ إلا كان بيني وبينك ، وقد بعث إلي الملك ولست أدري عما يسألني ، فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا ؟ فقل له : إن هذا زمان الكبش ، فأتى الملك فدخل عليه ، فقال : لما بعثت إليك ؟ فقال : إنك رأيت رؤيا ، وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال له : صدقت : فأخبرني أي زمان هذا ؟ فقال : هذا زمان الكبش ، فأمر له بصلة ، فقبضها وانصرف إلى منزله ، وتدبر في رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي له ، فهم مرة أن يفعل ومرة أن لا يفعل ، ثم قال : لعلي أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا ، وأجمع رأيه على ما صنع على الغدر وترك الوفاء ، فمكث ما شاء الله ، ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه ، وقال : بعد غدر مرتين : كيف أصنع وليس عندي علم ، ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل ، فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى وسأله أن يعلمه وأخبره أن هذه المرة يفي منه ( له ) وأوثق له وقال : لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر وسأفي لك ، فاستوثق منه فقال : إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا ؟ فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان ، قال فأتى الملك فدخل عليه فقال له : لم بعثت إليك ؟ فقال : إنك رأيت رؤيا وتريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال : صدقت فأخبرني أي زمان هذا ؟ فقال : هذا زمان الميزان ، فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه وقال : قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه ، فقال له العالم : إن الزمان الأول كان زمان الذئب وإنك كنت من الذئاب ، وإن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم ولا يفعل وكذلك كنت أنت تهم ولا