العاملي

21

الانتصار

وختم المودودي مقالته بعنوان : ( الإمام الحسين وسلوكه الإيماني ) ، فقال : ( كانت هذه هي التغيرات التي ظهرت بانقلاب الخلافة الإسلامية ملكاً عضوضاً . ولا يستطيع أحد أن ينكر أن ولاية عهد يزيد كانت بداية هذه التغيرات . ومع أن هذه المفاسد لم تكن قد ظهرت بتمامها وكمالها حين اتخذت هذه الخطوة : ولاية عهد يزيد ، إلا أن كل صاحب بصيرة كان بوسعه أن يعرف أن هذه المفاسد كلها نتائج حتمية لهذه الخطوة ، وأنها ستقضي على جميع الإصلاحات التي أوجدها الإسلام وجاء بها في نظام السياسة والدولة . لهذا لم يستطع الإمام الحسين على ذلك صبراً ، وقرر أن يتحمل أسوأ النتائج التي قد تنتج من جراء الثورة على حكومة راسخة مستتبة ، ويخاطر بمحاولة وقف هذا التبديل . . أما مصير هذه المحاولة ، فالجميع يعرفونه ، لكن الإمام بنزوله إلى هذا الخطر العظيم وتحمل نتائج هذه السلوك الرجولي المؤمن ، أثبت أن الخصائص الأساس للدولة الإسلامية هي رأس مال الأمة الإسلامية ، الذي إن ضحّى المؤمن برقبته وأسرته وأهله وعياله في سبيل الحفاظ عليه ، لا يكون قد عقد صفقة خاسرة . وأن المؤمن إذا ضحّى بكل ما يملك في سبيل وقف التغيّرات التي ذكرناها آنفاً ، وهي الآفة العظمى للدين والملّة ، فلا ينبغي له أن يأسف على ذلك قط ! وليستحقر هذا من شاء ، وليسمّه عملاً سياسياً ، لكنه كان في عين الحسين بن علي عملاً دينياً خالصاً ، ولهذا اعتبر التضحية بالروح من أجله شهادة ، فاسترخص روحه وضحى بها في سبيله ) . انتهى .