العاملي
98
الانتصار
ثالثاً : إني معك في كونه عالماً بما سيؤول عليه الوضع ، ولكن دوره التعامل مع الأمور بحسب مجرياتها وظروفها وإقامة الحجة على البشرية ، وهو جزء لا يتجزأ من عملية امتحان الأمة ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) فكان من الممكن أن يكون علمه مبرراً له لرفض الخلافة من أساسها ، لكن لكونه إماماً ولقيام الحجة بوجود الناصر وانهيال الناس عليه لمبايعته ، وجبت عليه البيعة . رابعاً : استندت في إشكالك على فرضية التسليم بكونه معصوماً ، ومتى افترضت عصمته سلَّمت بأفعاله ومواقفه ، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن الهوى . نعم ، لنبحث عن سر ذلك الموقف ليكون درساً عملياً في مواقفنا كمسلمين استناناً بسيرة ذلك المعصوم ، فأقول مُختصراً : لم تنفِ أنه صالح حقناً للدماء بعد حتمية الهزيمة أمام جيش معاوية . ولم لا تقول أنها مخرج ذكي لتحويل النصر إلى هزيمة والسيطرة على أكبر قدر من المصالح ، في الوقت المبكر بعد أن أقام الحجة على من غدر به لاحقاً ، وتعامل مع الأمور بظواهرها الطبيعية . وخلاصة الوضع كله تكفيك مقولته عليه السّلام : ( قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي . . ) . وإن أبيْت فهذه عناويين أعقبت مبايعة الإمام عليه السّلام من المهم للباحث أن يتناولها بدقة ليصل إلى النتيجة التي سيصل إليها الإمام عليه السّلام : 1 - التركيبة الاجتماعية المتمثلة في الحزب الأموي ، والخوارج ، والمذبذبين الشكاكين ، وشرطة زياد المسمون ب ( الحمراء ) ، يقدر الطبري عددهم بعشرين ألف مسلح ممن يسيل لعابهم أمام بريق الدينار والدرهم ، وأصحاب المصالح ! وهذه التركيبة بحاجة إلى عقلية قادرة على التعامل معها