العاملي
461
الانتصار
قال : أما نكث الصفقة أن تبايع رجلاً ثم تخالف إليه ، تقاتله بسيفك ، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة . ( المسند 12 / 98 بسند صحيح ) . وبالرغم من أن الحسين رضي الله عنه حذره كبار الصحابة ونصحوه ألا أنه خالفهم ، وخلافه لهم إنما هو لأمر دنيوي ، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر ، وذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق ، والحسين رضي الله عنه ما خرج يريد القتال ، ولكن ظن أن الناس يطيعونه ، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أو الذهاب إلى الثغر أو إتيان يزيد . ( منهاج السنة 4 / 42 ) . ولقد تعنت ابن زياد أمام تنازلات الحسين ، وكان من الواجب عليه أن يجيبه لأحد مطالبه ، ولكن ابن زياد طلب أمراً عظيماً من الحسين وهو أن ينزل على حكمه ، وكان من الطبيعي أن يرفض الحسين هذا الطلب ، وحُق للحسين أن يرفض ذلك ، لأن النزول على حكم ابن زياد لا يعلم نهايته إلا الله ، ثم إن فيه إذلالاً للحسين وإهانته الشئ الكبير ، ثم إن هذا العرض كان يعرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على الكفار المحاربين ، والحسين رضي الله عنه ليس من هذا الصنف ، ولهذا قال شيخ الإسلام في المنهاج : 4 / 550 : وطلبه أن يستأسر لهم ، وهذا لم يكن واجباً عليه . والحقيقة أن ابن زياد هو الذي خالف الوجهة الشرعية والسياسية حين أقدم على قتل الحسين ، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر : فإن جاء آخر ينازع فاضربوا عنق الآخر . ( مسلم 12 / 233 ) . فإن هذا الحديث لا يتناول الحسين ، لأنه عرض عليهم الصلح فلم يقبلوا ، ثم كان مجيئه بناء على طلب أهل البلد وليس ابتداعاً منه ، يقول النووي معلقاً على الحديث : قوله فاضربوا عنق