العاملي
447
الانتصار
انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم كلهم أجلّ من ذلك وعدالتهم مانعة منه . ( المقدمة لابن خلدون ص 210 - 211 ) . ويقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك . ( المقدمة ص 206 ) . قلت : وقد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام بعده وهو أعلم الناس بخفاياه ولو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره . وأما ما يظنه بعض الناس بأن معاوية كان أول من ابتدع الوراثة في الإسلام ، فقد أخطأ الظن ، فدافِعُ معاوية في عهده لابنه يزيد بالخلافة من بعده كان محمولاً على البيعة من الناس وليس كونه محمولاً على الوراثة ، ولو كان ما رآه هو الأخير لما احتاج إلى بيعتهم ، بل لاكتفى ببيعته منه وحده . فإن قيل : لو ترك الأمر شورى يختار الناس ما يرونه خليفة من بينهم ؟ قلنا : قد سبقه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بيعته لأبي بكر يوم السقيفة ، وسبقه أبو بكر أيضاً في وصيته لعمر بولاية العهد من بعده ، وما فعله عمر حين حصر الخلافة في الستة . والغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية وعابه في تولية يزيد ، وأنه ورثّه توريثاً هم الشيعة ، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي طالب وسلالته إلى اثني عشر خليفة منهم . . .