العاملي

445

الانتصار

معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر وباقي البلاد وأرسل إلى المدينة يستشيرها وإذ به يجد المعارضة من الحسين ، وابن الزبير ، وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وابن عباس . أنظر : تاريخ الإسلام للذهبي - عهد الخلفاء الراشدين ( ص 147 - 152 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 3 / 186 ) ، والطبري ( 5 / 303 ) ، وتاريخ خليفة ( ص 213 ) . وكان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه . وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، ومنهم المؤيد ، وكانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما وردته بعض الروايات التاريخية ، التي تشير أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد وشرب الخمر ، وتربية الفهود والقرود ، والكلاب . . . الخ . ( نسب قريش لمصعب الزبيري ( ص 127 ) ، وكتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة ( 1 / 163 ) ، وتاريخ اليعقوبي ( 2 / 220 ) ، وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ( 5 / 17 ) ، ومروج الذهب للمسعودي ( 3 / 77 ) . وانظر حول هذه الافتراءات كتاب : صورة يزيد بن معاوية في الروايات للأدبية فريال بنت عبد الله ص 86 - 122 ) . ولكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية . . . وبالرغم من كل ما سبق أن أوردناه من روايات ، فإن أحد المؤرخين المحدثين قد أعطى حكماً قاطعاً بعدم أهلية يزيد للخلافة ، دون أن يناقش الآراء التي قيلت حول هذا الموضوع ، أو أن يقدم أي دليل تاريخي يعضد رأيه ، ويمضي ذلك المؤرخ المحدث في استنتاجاته ، فيرى أن معاوية لم يبايع لولده يزيد بولاية العهد ، إلاّ مدفوعاً بعاطفة الأبوة . أنظر كتاب موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي ( 2 / 46 - 47 ، 51 ) .