العاملي

391

الانتصار

( فكل صفة من تلك الصفات العلوية التي بها الإنسان إنسان ، وبغيرها لا يحسب غير ضرب من الحيوان السائم ، فهي مقرونة في الذاكرة بأيام الحسين عليه السّلام . . . وليست في نوع الإنسان صفات علويات أنبل ولا ألزم من الإيمان والفداء والإيثار ويقظة الضمير وتعظيم الحق ورعاية الواجب والجلد في المحنة والأنفة من الضيم والشجاعة في وجه الموت المحتوم . . وهي ومثيلات لها من طرازها هي التي تجلت في حوادث كربلاء يوم نزل بها ركب الحسين ، ولم تجتمع كلها ولا تجلت قط في موطن من المواطن تجليها في تلك الحوادث . . وقد شاء القدر أن تكون في جانب منها أشرف ما يشرف به أبناء آدم . . لأنها في الجانب الآخر منها أخزى ما يخزى به مخلوق من المخلوقات . إنهم آثروا جمال الأخلاق على متاع الحياة . . فهم اليوم مزار يطيف به المسلمون متفقين ومختلفين , ومن حقه أن يطيف به كل إنسان لأنه عنوان قائم لأقدس ما يشرف به هذا الحي الآدمي ) . ( عباس محمود العقاد : أبو الشهداء الحسين ) . إنها نهضة اليقين الذي لا يحده حد , ولا يدنو من سمائه شك . . نهضة بلغت فيها مبادئ السماء وسنن الأنبياء ومعالي الأخلاق قمة ازدهارها ، فمجَّدها كل من عاشت تلك المعاني بين جنبيه ، أو أحبها . نهضة أزرت على مبادئ تنتهي عند البطون وراحة الأبدان ، فأثارت من هذا همه فنقموا منها ! فليقرأ هذا كل مسلم ويتمعن به ، ويحكم على هذا الرجل الذي شمر عن ساعديه لتبرير أعمال الجناة والفسقة من أمثال يزيد ومروان ، بغضاً لعلي وآل علي عليهم السّلام . * *