العاملي
204
الانتصار
( وحيث ) أني أرى الحق مع العالم الأول ، وأرى أن هذا المجيب قد استعجل في أمر كان له فيه أناة ، لم يسعني إلا أن أكتب هنا ما علمته وتحققته في هذه المسألة ، هرباً من الوعيد الوارد في قول الله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ، فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم . وفي قوله عز وجل : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً ، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . وفي قوله جل وعلا : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه . وفي قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : من كتم علماً عن أهله ألجم يوم القيمة لجاماً من نار . . إلى غير ذلك . وأرجو أن يعيد ذلك المجيب الفاضل النظر فيما قاله ، إذ لا ريب في أن الحق ضالته وضالتي ، وقد استحسنت أن آتي على المسألة بحذافيرها ، وأبين أدلتها وما يتفرع عنها في هذه العجالة ، وسيأتي في مطاوي فصولها ما هو كالجواب على أدلة ذلك العالم الفاضل . وها أنا شارع بعون الله في تحليل المسألة المسؤول عنها ، وتقرير حكمها تقريراً واضحاً ، يهتدي به إن شاء الله من أطرح التعصب الذميم جانباً ، ويستبصر به من كان في معرفة الحق راغباً ، ويجد به المنصف ضالته المنشودة ويظفر منه الطالب بطلبته المفقودة ، فأقول : إعلم وفقني الله وإياك أن الخطر هو الإشراف على الهلاك ، وهو هنا الإثم الموجب للعقاب ، واللعن هو الطرد والإبعاد ، ولعنه الله : طرده وأبعده ،