العاملي
198
الانتصار
وقدم إليهم المعذرة ، واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم وأكرمهم به ، وجعل المعتصمين بحبله والمتمسكين بعروته أولياءه وأهل طاعته ، والعادلين عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وأن الله لسميع عليم . والحمد لله الذي اصطفى محمداً رسوله من جميع بريته ، واختاره لرسالته وابتعثه بالهدى والدين المرتضى إلى عباده أجمعين ، وأنزل عليه الكتاب المبين المستبين ، وتأذن له بالنصر والتمكين ، وأيده بالعز وبالبرهان المبين ، فاهتدى به من اهتدى ، واستنقذ به من استجاب له من العمى ، وأضل من أدبر وتولى حتى أظهر الله أمره ، وأعز نصره وقهر من خالفه ، أنجز له وعده وختم به رسله ، وقبضه مؤدياً لأمره مبلغاً لرسالته ، ناصحاً لأمته مرضياً مهتدياً إلى أكرم مآب المنقلب ، وأعلى منازل أنبيائه المرسلين وعباده ، الفائزين فصلى الله عليه أفضل صلاة وأتمها وأجلها وأعظمها وأزكاها وأطهرها ، وعلى آله الطيبين . والحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ، ورثة خاتم النبيين وسيد المرسلين ، والقائمين بالدين ، والمقومين لعباده المؤمنين ، والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوة ، والمستخلفين في الأمة والمنصورين بالعز والمنعة والتأييد والغلبة ، حتى يظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون . وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم ، وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا روية ، وقلدوا فيها قادة الضلالة بلا بينة ولا بصيرة ، وخالفوا السنن المتبعة إلى الأهواء المبتدعة .