العاملي

14

الانتصار

وكان الإمام على خلق رفيع مع الله سبحانه ومع الناس . فعن الإمام الصادق عليه السّلام : إن الحسن بن علي حج خمساً وعشرين حجة ماشياً ، وقاسم الله تعالى ماله مرتين . وكان عليه السّلام إذا قرأ القرآن ومرَّ بآية فيها ( يا أيها الذين آمنوا ) قال عليه السّلام : ( لبيك اللهم لبيك ) . ومن الجانب الخلقي ، كان عليه السّلام معروفاً بالتواضع . فقد روت كتب السيرة أنه عليه السّلام مرّ على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز ، كانوا قد التقطوها من الطريق وهم يأكلون منها ، فدعوه لمشاركتهم فأجاب دعوتهم قائلاً : ( إن الله لا يحب المتكبرين ) ، ولما فرغ من مشاركتهم دعاهم لضيافته فأغدق عليهم المال وأطعمهم وكساهم . ومما يروى في كرمه وسخائه الذي اشتهر به ، أن أعرابياً جاءه برقعة لحاجة قد كتب عليها : لم يبق عندي ما يباع بدرهم تكفيك رؤية منظري عن مخبري إلا بقايا ماء وجه صنته أفلا أبيع وقد وجدتك مشتري فأعطاه مالاً جزيلاً وأجابه : عاجلتنا فأتاك وابل برنا طلاً ولو أمهلتنا لم نقصر فخذ القليل وكن كأنك لم تبع ما صنته وكأننا لم نشترِ وقد تسلم الخلافة من أبيه علي عليه السّلام حيث أوصى له كما قلنا واستمرت فترة خلافته ستة أشهر ، ذاق بها الإمام المرارة والعذاب النفسي ، حيث أن معاوية بث في أصحابه الجواسيس والعيون والمرجفون ، وأغرى قادة الجيش بالأموال حتى تفرق الجموع ، مما اضطر للصلح اضطراراً ، لا كما يقال أنه رأى معاوية أصلح ! !