العاملي
138
الانتصار
المجتمع الإسلامي أبان إمامة الحسن عليه السّلام هو مرض ( الشك في القيادة ) وهذا الداء ظهر في أواخر حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . حيث واجه أيام خلافته عدة حروب ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الأمة ، فأخذ الناس يشكّون هل أن المعارك التي تخاض معارك رسالية أم أنها معارك قبلية أو شخصية ؟ وقد عبر أمير المؤمنين عليه السّلام عن ظهور هذا الداء الاجتماعي في عدة مرات منها في خطبته المعروفة بخطبة الجهاد التي ألقاها على جنوده المنهزمين في مدينة الأنبار حيث قال لهم والألم يعصر قلبه : ( ألا وأني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاًَ ونهاراً ، وسراً وعلاناً ، وقلت لكم أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الأوطان ) . إن هذا الداء داء التواكل والتخاذل والتقاعس عن نصرة الحق وإيثار العافية والسلامة أو داء ( الشك في القيادة ) الذي ظهر في أواخر حياة الإمام علي عليه السّلام استفحل واشتد في حياة الإمام الحسن عليه السّلام ، فلم يكن باستطاعته في مثل هذه الظروف والمجتمع المصاب بهذا الداء أن يخوض معركة مصيرية تنتهي بالنصر على خصمه المتربص به ، فإذا أضفنا إلى هذا شخصية الخصم معاوية الذي كان بإمكانه أن يبدو أمام الناس بمظهر الحاكم الملتزم بالدين وكذلك تعدد انتماءات المقاتلين مع الإمام الحسن عليه السّلام حتى أبدى بعضهم استعداده لمعاوية أن يسلم له الإمام عليه السّلام حياً ، وطعنه بعضهم طعنة غادرة ، إذا جمعنا هذا وغيره من الظروف عرفنا لماذا صالح الإمام الحسن عليه السّلام معاوية ؟