العاملي
132
الانتصار
الاستقرار ، ذهب زعماء الكوفة إلى الإمام ، يظهرون له الولاء ويقولون له : ( أنت خليفة أبيك ووصيه ، ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك ) . فقال لهم الإمام عليه السّلام : ( كذبتم والله ما وفيتم لمن كان خيراً مني فكيف تفون لي ، وكيف أطمئن إليكم أو أثق بكم ، إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوا هناك ) . ولما خرج الإمام عليه السّلام إلى المدائن تخلف عنه أكثر الجيش . ( راجع كتاب الأئمة الإثنا عشر لعادل الأديب ) . 5 - قلت : لماذا ينتظر معاوية سنين كثيرة ويسمم سيدنا الحسن حسب زعمكم بالرغم من أنه أخذ كل شئ من الحسن دون قتال وبشكل شرعي ؟ أقول : إن معاوية كان يريد النيل من الإمام الحسن عليه السّلام منذ البداية وقد أشرت إلى ذلك ، راجع رسالتي السابقة ، ولكنه كان يتخفى بلباس الدين حتى لا يفسُد أمره ، وإن كان قد اغتال الحسن عليه السّلام بعد فترة وجيزة من الصلح ، لبدا واضحاً أنه هو الذي قتله . ولأن معاوية كان يبحث عن وسيلة خفية لاغتيال الإمام وليس بشكل علني ، حتى وصل إلى ما يريد ، فأغرى زوجة الإمام الحسن عليه السّلام وهي جعدة بنت الأشعث بالمال وتزويجها من ولده يزيد ، على أن تسم الحسن ، وكان له ذلك ، وبدى الأمر كأن الإمام عليه السّلام مات حتف أنفه أو أن زوجته قتلته ، ولا دخل لمعاوية بأمر قتله . 6 - قلت : لماذا يسمم الحسن ويترك الحسين المعارض ؟ هذا بناء على رواياتكم ؟ أقول : لقد بينت السبب في النقطة ( 5 ) وهي أن معاوية لا يريد أن تنكشف فعلته من قلت سبط رسول الله ( ص ) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ، فإذا