العاملي

129

الانتصار

3 - قلت : أنتم تزعمون أن سيدنا الحسن يخلو من الحكمة والفطنة ، بحيث أنه يتنازل عن الخلافة ويسلم الأمر كله إلى معاوية ، لكي يثبت أن معاوية على خطأ ؟ ! أقول : يجب عليك قراءة رسالتي الأخيرة بشكل واضح . . من الذي قال بأن الإمام الحسن عليه السّلام يخلو من الحكمة والفطنة ؟ ! فإذا أنت استنتجت من كلامي هذا ، فقد ذهبت بعيداً أشد البعد عن مقصودي . والغريب من كل هذا أنك استنتجت هذه الفكرة من كلامي على الرغم من أنني بينت مدى عبقرية الإمام الحسن عليه السّلام وذكاءه في كشف مخططات معاوية وإظهاره للناس بشكله الجاهلي ، وقلب هذه المخططات بحنكته السياسية ، والتمهيد لقيام ثورة عارمة ضد معاوية . . هل كل هذه الثمار والنتائج كفيلة بإيقاظ الناس من غفلتهم ، وإعادة النظر في نصرتهم لأهل البيت عليهم السّلام . وباختصار : حفظ الإسلام الصحيح من الانقراض ، لا يستدعي قبول الإمام الحسن عليه السّلام بالصلح ! أذكرك بصلح الحديبية حين كان الإمام علي عليه السّلام يكتب بنود الصلح والنبي ( ص ) يملي عليه ، حين اعترض سفير المشركين على النبي ( ص ) إذ أملى إلى علي ( ع ) بأن يكتب ( رسول الله ) فأمر النبي ( ص ) علياً بأن يمسحها . هل ننعت النبي بالتنازل عن النبوة والرسالة ؟ ! وهل نقول بأنه ( يخلو من الحكمة والفطنة ) لأنه تنازل عن لقب هو يستحقه ؟ طبعاًَ لا . . . فإن نبوة ورسالة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم قائمة سواء كتب في أعلى الصلح ( رسول الله ) أم لم يكتب . وإنما فعل ذلك ( ص ) لأن لديه هدفاً أسمى وأعلى ، وهو زيارة مكة للاعتمار . وهو رسول الله رغم أنف المشركين بأجمعهم .