العاملي

111

الانتصار

النقطة الثانية : هناك فرق واضح بين القيادة الدنيوية وحكومة الناس مهما كانت الوسائل والسبل ، وبين الخلافة الإلهية . فحتى لو سلمنا ببيعة الحسن عليه السّلام فهي لا تثبت أكثر من القيادة الدنيوية لمعاوية على الناس ، وهذا لا يعني على الإطلاق التنازل عن الخلافة والمنصب الإلهي ، بل وليس من صلاحية الإمام ذلك . فتعيينه إماماً للناس وخليفة كان من قبل الله تعالى ، فلا يمكن التنازل عنه وهو كما يعبر عنه الفقهاء من الحقوق التي لا يصح إسقاطها ولا نقلها ، ومما يدل على ذلك الروايات الكثيرة الدالة على ثبوت الخلافة للحسن عليه السّلام ( إمامان قاما أو قعدا ) . ومما يؤيد ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( لا يلِينّ مُفاءٌ على مفئ ) أي لا يكون الطليق أميراً على المسلمين أبداً ، ولو تأمر عليهم لكان غاصباً لحق الإمارة ، ظالماً لهم بحكم الشرع والعقل . فحيث كان معاوية طليقاً لم يكن له أن يتأمر على المسلمين . علل الشرايع : 1 / 200 . النقطة الثالثة : وهي نقطة مهمة جداً لو أمكن إثباتها لشكلت منعطفاً حاداً في تحليلنا ، ولأمكن أن يقال بوجه ما شرعية قيادة معاوية وحكومته ، وذلك لأن الانسان يحاسب ويؤاخذ على أعماله الاختيارية وليس على ما أكره عليه أو اضطر إليه ، فهو منفي عنه وغير منظور عقلاً ونقلاً ، إذ يستحيل عقلاً أن يكلف العبد ما لا يطيق . مضافاً إلى الآيات والروايات المشيرة إلى هذا المعنى . قال تعالى ( لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ) . و ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي تسعة . . وما أُكرهوا عليه . . وما اضطروا إليه ) . وبعد هذه المقدمة نقول :