العاملي
98
الانتصار
قال : قلت : أتاني رسولك أن أجب ، فبقيت متفكرا فيما بيني وبين نفسي ، فقلت عسى أن يكون بعث إلى أبو جعفر في هذه الساعة يسألني عن فضائل علي ، فلعلي إن صدقته صلبني ! ! قال : فاستوى جالسا وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فقال : يا سليمان أسألك بالله ، كم من حديث ترويه في فضائل علي ؟ قلت : ألفي حديث أو يزيد . قال لي : والله لأحدثنك حديثين ينسيان كل حديث ترويه في فضل علي ! قال : قلت : حدثني . قال : نعم ، أيام كنت هاربا من بني مروان أدور البلاد وأتقرب إلى الناس بحب علي وفضله وكانوا يطعموني ، حتى وردت بلاد الشام وأنا في كساء خلق ما على غيره ، قال : فنودي للصلاة وسمعت الإقامة ، فدخلت المسجد وفي نفسي أن أكلم الناس ليطعموني ، فلما سلم الإمام ، إذا رجل عن يميني معه صبيان . فقلت : من الصبيان من الشيخ ؟ . قال : أنا جدهما وليس في هذه المدينة رجل يحب عليا غيري ولذلك سميت أحدهما حسنا والآخر حسينا . قال : فقمت إليه فقال : يا شيخ ما تشاء ؟ . قال قلت : هل لك في حديث أقر به عينك ؟ . قال : إن أقررت عيني أقررت عينك . قال قلت : حدثني أبي عن جدي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ، قعدوا إذ أقبلت فاطمة وهي تبكي بكاء شديدا . فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟