العاملي
8
الانتصار
بالنسبة لسؤالك ، فإن عوامل بغضهم لعلي عليه السلام متعددة . . منها : سبب إرثي قبلي . . فقبائل قريش الثلاث والعشرين ، التي كانت تنتمي إلى إسماعيل عليه السلام ، كان أشرفها وأكرمها وأتقاها في الجاهلية والإسلام بنو هاشم . . وكانت القبائل الأخرى تحسدهم . ولا تنس أن حلف ( لعقة الدم ) كان حلفا قرشيا موجها ضدهم ، فأجابهم عبد المطلب بحلف المطيبين . وأن الذي أسس رحلة الصيف لقريش هاشم رضوان الله عليه ، والذي أسس رحلة الشتاء ولده عبد المطلب رضوان الله عليه . ولا تنس أن العامل الأساسي لتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وآله ، ليس تمسكهم بالأصنام ، بل لأن هذا النبي من عشيرة بني هاشم ، والإيمان به يعني الاعتراف بقيادة بني هاشم ! وأبو سفيان يريد أن يكون النبي من بني أمية ، وأبو جهل يريد أن يكون النبي من بني مخزوم ، وبنو عبد الدار يريدونه منهم . . . الخ . ولا تنس أن أبا طالب رضوان الله عليه استطاع بعون الله بشجاعته ، توحيد موقف بني هاشم وبني المطلب ، والوقوف في وجه تحالف قبائل قريش العاتي ، وتحداهم بتهديد السلاح والاستماتة . . ولا تنس أنه على وقاره وسنه وجلالته ورئاسته المشهود بها في قريش ، واحترامهم لنفوذ أبيه وجده ونفوذه عند قبائل العرب ، وعند الدول التي عقدوا معها اتفاقيات ضمان سلامة قوافل قريش في رحلتي الشتاء والصيف . . أقول مع هذه المكانة الكبيرة . . تحول أبو طالب الوقور المتين المهيب ، إلى شاعر مادح لابن أخيه ، كما يمدح الشاعر العادي رئيسا كبيرا !