العاملي
510
الانتصار
الرواية المنسوبة للرشيد التي لا شك عندي أنها هي المستند الوحيد لدى الشيعة حين ظنوا أن ذلك القبر هو قبر علي ، مع أني أيضا أستبعد أصلا صحة الرواية . ثم إن ما نقلته من هذا الكتب الذي يدعي مؤلفه تأكيد الخبر ويزعم أنه متواتر يظهر في الحقيقة اختلاف الفهم لمعنى المتواتر بين السنة والشيعة ، فالمتواتر عندنا ما رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب فيكون الخبر له طرق عديدة يختلف كل طريق منها عن الآخر وهذا ما لم يورده المؤلف ، فهو أولا أقر بأنه دفن سرا فقال : نقول : لا خلاف بيننا وبينكم إنه عليه السلام دفن سرا ، ثم بنى قوله بالتواتر على ما يروى عن آل البيت مما أخبروا به أتباعهم بمكان قبره ، وفي هذه الحالة يشترط اتصال السند إليهم بطرق متعددة وهذا ما لم يورده المؤلف ، ومن ثم ينتفي القول بتواتر الخبر ، ثم أدلة عقلية سبق أن ذكرتها أنت سابقا ، وهي قوله وأقول أيضا : إن كل ميت أهله أعلم بحاله في الغالب ، وهم أولى بذلك من الأباعد الأجانب إلى آخره . . . ثم ذكر روايات نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف لها صحة لمخالفتها العقل والشرع ، وليس هذا موضع بيان ذلك . وأحب التنبيه هنا ردا على ما كتبه أحد المشاركين من قوله إننا لا نرى زيارة القبور ودعوته لأهل السنة بزيارة قبر علي ، فأقول نحن نرى زيارة القبور امتثالا لأمر نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك ، ولو أننا عرفنا قبر علي رضي الله عنه وكنا بالقرب منه لزرناه ونحن نتشرف بذلك ، ولكن دون دعاء له من دون الله أو طواف على قبره ، أو أن نطلب منه تفريج الكربات وتحقيق الرغبات ، لأن ذلك لا يطلب إلا من الله تعالى ، ونعلم