العاملي

490

الانتصار

وليس هذا إخبارا عن جميع الأمة ، بل قد تواتر عنه أنه قال : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة . . . ومن الأمور التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وحذر أمتها من فعلها إقامة المساجد على القبور ، وبين أن ذلك من فعل أهل الكتب مثل قوله الذي رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله ، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك . وقال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وقد اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور ، ولا يشرع اتخاذها مساجد ولا يشرع الصلاة عندها ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال أو نحو ذلك . . . وإنما دين الله تعظيم بيوت الله وحده لا شريك له ، وهي المساجد التي تشرع فيها الصلاة جماعة وغير جماعة والاعتكاف وسائر العبادات البدنية والقلبية من القراءة والذكر والدعاء لله . . . متى ظهر في المسلمين بناء المشاهد على القبور : وأما اتخاذ القبور أوثانا فهو دين المشركين الذي نهى عنه سيد المرسلين ، ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شئ في بلاد الإسلام لا في الحجاز ولا اليمن ولا الشام ولا العراق ولا مصر ولا خراسان ولا المغرب . ولم يكن قد أحدث مشهد لا على قبر نبي ولا صاحب ولا أحد من أهل البيت ، ولا صالح أصلا . بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك ، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت الأمة وكثر فيهم