العاملي
412
الانتصار
إلى الزميل فرات مع التحية . أولا قولك : إن هذه الرواية وإن كانت موجودة في صحيح البخاري وأنتم كما هو معلوم تصححون جميع ما في الصحاح الستة ، لكن هناك فرق قد غفلت عنه بين الحديث المتواتر وبين الصحيح ، فليس كل صحيح متواتر ، فإن الصحيح هو الذي كل رجاله ثقات عدول عندكم ، وأما المتواتر فهو الذي رواه جماعة يمتنع تواطئهم على الكذب ، ويتولد من ذلك القطع واليقين بالحديث ، بخلاف الحديث الصحيح فإنه لا يعدو الظن . ما تقدم من كلامك يدل على أنه يخفى عليك كثير من منهجنا في رواية الأحاديث وحكمنا على ما في كتب السنة وهذا للأسف ما لا أستطيع بيانه لك مفصلا ، ولكن حسبي أن أشير إشارات موجزة : أ - لم أحكم على الحديث بأنه متواتر لرواية البخاري له ، وإنما لأنه له طرق كثيرة جدا تبلغ حد التواتر ومن ثم لا حجة لمن ضعف طريقا منها أو جرح راويا من الرواة . ب - ما نعتبره صحيحا من الأحاديث ما جاء في الصحيحين البخاري ومسلم ، أما بقية الكتب ففيها ما هو دون الصحيح . أما قولك : والظالم بعيد عن هداية الله قال الله تعالى : ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) والظالم ملعون من قبل الله قال الله تعالى : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ، فأراك قد لعنتهم من حيث تدري أو لا تدري . فأقول : طريقتك في الاستدلال وضرب الآيات بعضها ببعض ، هي التي اتبعها الخوارج وكانت سببا في ضلالهم ، كما أن لازم القول ليس بقول ، والظلم درجات والذين ورد لعنهم في القرآن هم المشركون لقول الله تعالى : إن الشرك لظلم عظيم . وارجع إلى سياق الآيات .