العاملي

335

الانتصار

علي أحدا منهم ولا أحدا من الأنصار ، وقد كان عمر رضي الله عنه أشد عداوة منذ أسلم للمشركين من علي ، فكانوا يبغضونه أعظم من بغضهم لسائر الصحابة ، وكان الناس ينفرون عن عمر لغلظته وشدته أعظم من نفورهم عن علي . منهاج السنة 6 / 321 . لكنه على كل حال لم يدع ( قتالا ) لأبي بكر ، لا ( بسيفه ) ولا ( بالدعاء ) ! بل لما أراد ذكره بدل التعبير من القتال إلى ( الجهاد ) فكان جهاد أبي بكر وغيرهم أعظم من جهاد علي ! يقول : ( وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله ، لكن ليس بأحق بهذه الصفة من أبي بكر وعمر وعثمان ، ولا كان جهاده للكفار والمرتدين أعظم من جهاد هؤلاء ، ولا حصل به من المصلحة للدين أعظم مما حصل بهؤلاء . منهاج السنة 7 / 218 . جهاده الكفار بسيفه وكونه أشجع الناس بعد النبي : يقول العلامة الحلي : ( إنه كان أشجع الناس ، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام ، وتشيدت أركان الأيمان ، ما انهزم في موطن قط . . . ) . فاستمع إلى جواب ابن تيمية : ( أما قوله : إنه كان أشجع الناس ، فهذا كذب ، بل كان أشجع الناس رسول الله . . . منهاج : 8 / 76 . بالله عليك ! فهل كان العلامة يدعي كون أمير المؤمنين أشجع من النبي ، صلى الله عليهما وآلهما وسلم ؟ إن هذا الجواب أليق بالحمقى منه بأهل العلم ! إلا أن السر في هذه المغالطة هو عدم تمكنه من دعوى أشجعية أبي بكر وعمر . . . لكنه كما جعل ( القتل ) يكون ( بالدعاء ) كذلك جعل ( الشجاعة ) تكون ( بالقعود ) عن الحرب والقتال . . . قال : ( وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب ، فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر ،